16 شاب تونسي من بن ڨردان غرقوا في البحر. الله يرحمهم ويصبّر أهاليهم.
السؤال اللي يوجّع: علاش وليدات صغار ركبوا البحر؟ هاربين من شنوة؟ وشنوة اللي خلّاهم يركبوا وهم يعرفوا اللي الموت ينجم يكون يستنّا فيهم؟
كل مرة تصير كارثة كيف هاذي، نسمعوا كلام يوجّع.
حرقة جرجيس مازالت سخونة، ومع هذا مازلنا نعاودوا نفس الخطاب: مؤامرة، مهربين، شبكات هجرة… وننسوا نسألوا: علاش؟ وشنوة مسؤولية السلط؟ وشنوة حكاية شبهات التواطؤ مع المهربين؟ وشنوة حكاية الفساد والتقصير في مراقبة الحدود؟
وكأن المشكلة تبدأ وقت الشاب يركب في المركب، وتنتهي وقت يغرق.
والكل يعرف اللي موش هاذي بش تكون آخر كارثة. وإذا ما تبدّل حتى شيء، بش نشوفوا كوارث أخرى وشباب آخرين يموتوا في البحر.
الحقيقة أصعب من هكّا.
هالشباب ما هربوش من تونس خاطرهم ما يحبّوهاش. هربوا من واقع ما عادش يعطيهم حتى سبب باش يبقاو.
لا خدمة، لا حرية، لا احترام، وحتى الماء والضو ما عادوش مضمونين. المستقبل أظلم، وحتى الإحساس اللي غدوة ينجم يكون خير من اليوم ولى مفقود.
وهنا يلزمنا نقولوا الكلام اللي برشة ناس ما تحبّش تسمعو: هاذي نتيجة من نتائج فشل النظام وعجز السلطة على تسيير البلاد وتوفير أبسط شروط العيش الكريم.
النظام عاجز على تسيير البلاد. هذا ولّى واضح لدرجة ما عادش ينجم يتغطّى لا بالشعارات ولا بخطاب المؤامرة.
البلاد ماشية للهاوية.
بعد سنوات من الوعود والكلام على الإصلاح والتغيير، شنوّة تبدّل بالنسبة لشاب في بن ڨردان، وجرجيس، وسيدي بوزيد، والكاف، وجندوبة، وسليانة، والقيروان، وباجة، وزغوان، وتوزر، ودوز، وصفاقس، وسوسة، وتونس، وأريانة… وفي الجمهورية التونسية الكل؟
شنوّة تبدّل بالنسبة للشاب اللي يفيق كل صباح وما عندوش خدمة، ولا أفق، ولا ثقة في غدوة؟
وقت اللي المواطن يولي يشوف البحر، بمخاطره وموتو، أقلّ رعبًا من مستقبله في بلادو، راهو فما فشل سياسي واجتماعي عميق ما عادش ينجم يتغطّى بشعار المؤامرة.
المؤامرة أسهل تفسير.
أما مواجهة الفشل أصعب.
16 مستقبل ماتوا.
16 نوّارة مشات في البحر.
شكون المسؤول؟
يلزم نقولوا الله يرحمهم، أما يلزم زادة نسألوا: شكون يتحمّل مسؤولية بلاد خلات شبابها يختاروا البحر على البقاء؟
الله يرحمهم ويصبّر أهاليهم.
أما يلزمنا زادة نرحموا الأحياء: الشباب اللي مازالوا يستنّاو في خدمة، في ماء، في ضو، وفي بلاد تعطيهم سبب باش يعيشوا فيها، موش سبب باش يهربوا منها.
اللهيرحمهمويصبّرأهاليهم. أماراهوالمركبالجاياليبشيغرق . ربييسترعلىأولادنا.
Laisser un commentaire